تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
( وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً )
أي وقال الأتباع للرؤساء في الضلال : صدنا مكركم بنا وخداعكم في الليل والنهار حين كنتم تأمروننا أن نكفر باللّه ونجعل له أمثالا وأشباها في العبادة وإجمال ذلك - ما صدنا إلا مكركم أيها الرؤساء بالليل والنهار حتى أزلتمونا عن عبادة اللّه ، فأنتم كنتم تغروننا وتمنوننا وتخبروننا أننا على الهدى وأنّا على شئ ، وكل ذلك باطل وكذب . ثم ذكر مآل أمرهم وسوء عاقبتهم فقال :
( وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ )
أي وأضمر كل من الفريقين المستكبرين والمستضعفين - الندم على ما فرط منهم في الدنيا حين رأوا العذاب ، إذ هم بهتوا مما عاينوا ، فلم يستطيعوا أن ينطقوا ببنت شفة . والخلاصة - إنهم ندموا على ما فرّطوا من طاعة اللّه في الدنيا حين شاهدوا عذابه الذي أعده لهم .
( وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا )
أي وجعلنا أغلال الحديد في أعناق هؤلاء في النار . ثم ذكر أنه لا جزاء لأمثالهم إلا هذا فقال :
( هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
أي وما يفعل ذلك بهم إلا جزاء لما اجترحوا من الكفر والآثام
« وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
وقد قالوا في أمثالهم : إنك لا تجنى من الشوك العنب :

[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 34 إلى 39 ]

وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 34 ) وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالاً وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 35 ) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 36 ) وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ ( 37 ) وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ( 38 ) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 39 )