تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
عن الشهوات ودواعي الهوى وعلى مشاق الطاعات . والشكور : أي كثير الشكران على النعم .

المعنى الجملي

بعد أن حكى سبحانه ما أوتوا من النعم في مساكنهم ، ثم كفرانهم بها ، وما جوزوا به من الخراب والدمار - قص علينا ما أعطوه من النعم في مسايرهم ومتاجرهم ، ثم جحودهم بها ، ثم ما حاق بهم بسبب ذلك .

الإيضاح

( وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً )
أي وجعلنا بين قراهم وقرى الشام التي باركنا فيها بالتوسعة على أهلها قرى متواصلة يظهر بعضها لبعض ، لأنها مبنية على آكام عالية .
( وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ )
أي وجعلنا بين بعضها وبعض مقادير متناسبة بحيث يقيل الغادي في قرية ، ويبيت الرائح في أخرى إلى أن يصل إلى الشام وهو لا يحمل معه زادا ولا ماء .
( سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ )
أي وقلنا لهم سيروا في هذه القرى التي بين قراكم وقرى الشام التي باركنا فيها ليالي وأياما وأنتم آمنون لا تخشون جوعا ولا عطشا ولا عدوا يبطش بكم ، بل تغدون فتقيلون ، وتروحون فتبيتون في قرية ذات جنان ونهر . وخلاصة هذا - إنهم كانوا في نعمة وغبطة وعيش هنّى رغد في بلاد مرضية وأماكن آمنة وقرى متواصلة ، مع كثرة أشجارها وزروعها وثمارها ، فالمسافر لا يحتاج إلى حمل زاد ولا ماء ، بل حيث نزل وجد ماء وثمرا ، فهو يقيل في قرية ويبيت في أخرى بمقدار ما يحتاجون إليه في مسيرهم .
تفسير المراغي — صفحة 73 | أحمد مصطفى المراغي