تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠

المعنى الجملي

بعد أن ذكر جل وعلا حال الشاكرين لنعمه المنيبين إليه - أعقب ذلك بذكر ما حل بالكافرين بنعمه ، المعرضين عن ذكره وشكره من عظيم العقاب ، موعظة لقريش وتحذيرا لمن يكفر بالنعم ، ويعرض عن المنعم .

الإيضاح

( لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ )
أي لقد كان أهل هذا الحي من ملوك اليمن في نعمة عظيمة وسعة في الرزق ، وكانت لهم حدائق غناء ، وبساتين فيحاء ، عن يمين الوادي وشماله ، وقد أرسل اللّه إليهم الرسل تأمرهم أن يأكلوا من رزق ربهم ويشكروه بتوحيده وعبادته كفاء ما أنعم عليهم بهذه المنن ، وأحسن إليهم بتلك النعم ، فكانوا كذلك إلى حين ، ثم أعرضوا عما أمروا به فعوقبوا بإرسال السيل عليهم فتفرقوا في البلاد شذر مذر ، وهذا ما عناه سبحانه بقوله :
( فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ )
أي فأعرضوا عن طاعة ربهم ، وصدوا عن اتباع ما دعتهم إليه الرسل ، فأرسل اللّه عليهم سيلا كثيرا ملأ الوادي وكسر السد وخرّبه وذهب بالجنان والبساتين ، وأهلك الحرث والنسل ، ولم يبق منهم إلا شراذم قليلة تفرقت في البلاد ، وبدّلوا بتلك الجنان والبساتين التي سبق وصفها بساتين ليس فيها إلا بعض أشجار لا يؤبه بها كالخمط والأثل وقليل من النبق . ثم بين سبب ذلك العقاب بقوله :
( ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ )
أي وجازيناهم ذلك الجزاء الفظيع من جراء كفرهم بربهم وجحودهم بنعمه ، وتكذيبهم بالحق ، وعدولهم