وعن عائشة وابن عباس رضى اللّه عنهما « حسبك في الثقلاء أن اللّه عزّ وجل لم يحتملهم » .
وعلى الجملة فللدعوة إلى المآدب نظم وآداب خاصة أفردت بالتأليف ولا سيما في العصر الحديث .
وجعلوا التحلل منها وترك اتباعها مما لا تسامح فيه .
( 3 )
( وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ )
أي وإذا سألتم أزواج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ونساء المؤمنين اللواتي لسن لكم بأزواج ، شيئا تتمتعون به من ماعون وغيره فاطلبوا منهن ذلك من وراء ستر بينكم وبينهن .
أخرج البخاري وابن جرير وابن مردويه عن أنس رضى اللّه عنه قال : قال عمر ابن الخطاب رضى اللّه عنه : يا رسول اللّه يدخل عليك البرّ والفاجر ، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب ، فأنزل اللّه آية الحجاب في صبيحة عرس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بزينب بنت جحش في ذي القعدة سنة خمس من الهجرة ، وهي مما وافق تنزيلها قول عمر كما في الصحيحين عنه قال : وافقت ربى عزّ وجل في ثلاث ، قلت :
يا رسول اللّه لو اتّخذت من مقام إبراهيم مصلى ، فأنزل اللّه :
« وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى »
وقلت : يا رسول اللّه إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو حجبتهن فأنزل اللّه آية الحجاب ، وقلت لأزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم لما تمالأن عليه في الغيرة
« عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ »
فنزلت كذلك .
ثم بين سبب ما تقدم بقوله :
( ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ )
أي ذلك الدخول بالإذن وعدم الاستئناس للأحاديث أطهر لقلوبكم وقلوبهن من وساوس الشيطان والريب ، لأن العين رسول القلب ، فإذا لم تر العين لم يشته القلب ، فالقلب عند عدم الرؤية أطهر ، وعدم الفتنة