أي شيئا تتمتعون به من ماعون وغيره ، أطهر لقلوبكم : أي أكثر تطهرا من الخواطر الشيطانية التي تخطر للرجال في أمر النساء وللنساء في شأن الرجال .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر حال النبي صلى اللّه عليه وسلم مع أمته بقوله :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً »
أردف ذلك بيان حال المؤمنين مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ إرشادا لما يجب عليهم نحوه من الاحترام والتعظيم في خلوته وفي الملإ ، فأبان أنه يجب عدم إزعاجه إذا كان في الخلوة بقوله :
« لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ »
إلخ .
وأنه يجب إجلاله إذا كان في الملإ بقوله :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً »
.
روى أن هذه الآية نزلت يوم تزوج النبي صلى اللّه عليه وسلم زينب بنت جحش ؛
فقد أخرج أحمد والبخاري ومسلم وابن جرير وابن مردويه والبيهقي عن أنس قال : « لما تزوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم زينب بنت جحش دعا القوم فطعموا ، ثم جلسوا يتحدثون وإذا هو كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا ، فلما رأى ذلك قام ، فلما قام قام من قام وقعد ثلاثة نفر ، فجاء النبي صلى اللّه عليه وسلم ليدخل فإذا القوم جلوس ، ثم إنهم قاموا فانطلقت فأخبرت النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنهم قد انطلقوا فجاء حتى دخل فذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه فأنزل اللّه :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ )
الآية .
الإيضاح
أدب اللّه عباده بآداب ينبغي أن يتخلقوا بها ، لما فيها من الحكم الاجتماعية والمزايا العمرانية فقال :
( 1 )
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ