تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
ناظِرِينَ إِناهُ )
أي أيها الذين آمنوا باللّه ورسوله لا تدخلوا بيوت نبيه إلا أن تدعوا إلى طعام تطعمونه غير منتظرين إدراكه ونضجه . وخلاصة ذلك - إنكم إذا دعيتم إلى وليمة في بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم فلا تدخلوا البيت إلا إذا علمتم أن الطعام قد تم نضجه ، وانتهى إعداده ، إذ قبل ذلك يكون أهل البيت في شغل عنكم ، وقد يلبسن ثياب البذلة والعمل فلا يحسن أن تروهنّ وهنّ على هذه الحال ، إلى أنه ربما بدا من إحداهن ما لا يحل النظر إليه . ( 2 )
( وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ )
أي ولكن إذا دعاكم الرسول صلى اللّه عليه وسلم فأدخلوا البيت الذي أذن لكم بدخوله ، فإذا أكلتم الطعام الذي دعيتم إلى أكله فتفرقوا واخرجوا ولا تمكثوا فيه لتتبادلوا ألوان الحديث وفنونه المختلفة . أخرج عبد بن حميد عن الربيع عن أنس قال : كانوا يتحينون فيدخلون بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم فيجلسون فيتحدثون ليدرك الطعام فأنزل اللّه
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
الآية . وأخرج ابن أبي حاتم عن سليمان بن أرقم قال : نزلت هذه في الثقلاء ومن ثم قيل هي آية الثقلاء ثم علل ذلك بقوله :
( إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ )
أي إن ذلك اللّبث والاستئناس والدخول على هذا الوجه كان يؤذى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لأنه كان يمنعه من قضاء بعض حاجته ، إلى ما فيه من تضييق المنزل على أهله ، لكنه كان يستحيى من إخراجكم ومنعكم مما يؤذيه ، واللّه لم يترك الحق وأمركم بالخروج . وفي هذا إيماء إلى أن اللبث يحرم على المدعو إلى طعام بعد أن يطعم إذا كان في ذلك أذى لرب البيت ، ولو كان البيت غير بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم فالتثقيل مذموم في كل مكان ، محتقر لدى كل إنسان .