المعنى الجملي
بعد أن وصف سبحانه نفسه بالقدرة الكاملة والإرادة النافذة - أيد ذلك بما يشاهده كل أحد في نفسه من الضيق حينا والسعة حينا آخر ، مع العجز عن دفع البؤس إن وجد ، وجلب النعمة لو أراد .
الإيضاح
مفاتيح الخير ومغاليقه كلها بيده سبحانه ، فما يعط من خير فلا يستطيع أحد منه ولا إمساكه ، وأي خير يمسكه فلا يبسطه ولا يفتحه لهم فاتح ، لأن الأمور كلها بيده ، ومنه البذل والعطاء ، والمنع والإمساك .
وهو الغالب على كل ما يشاء من الأمور التي منها الفتح والإمساك ، وهو الحكيم الذي يفعل كل ما يفعل بحسب ما تقتضيه الحكمة والمصلحة .
وفي الآية عظة للناس بالإقبال إلى ربهم والتوجه إليه في قضاء حاجهم ، والتوكل عليه في جميع مآربهم ، والإعراض عما سواه من جميع خلقه .
ونحو الآية قوله :
« وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ »
.
روى أحمد عن المغيرة بن شعبة أنه قال : « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول إذا انصرف من الصلاة : لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير ، اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطى لما منعت ، ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ » .
و
روى مسلم عن أبي سعيد الخدرىّ رضى اللّه عنه قال : « إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع يقول : سمع اللّه لمن حمده ، اللهم ربنا لك الحمد ملء السماء والأرض ، وملء ما شئت من شئ بعد ، اللهم أهل الثناء والمجد ،