تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
والأجنحة في العالم المادي تساعد على الطيران ، وكثرتها تومئ إلى السرعة ، وهي في عالم الأرواح ترشد إلى القدرة على السرعة في تنفيذ أوامر اللّه وتبليغ رسالات ربهم إلى أنبيائه . وفي هذا إيماء إلى أن الملائكة تتفاوت أقدارهم وقواهم عند اللّه تعالى بحسب استعدادهم الروحي . وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم رأى جبريل في صورته له ستمائة جناح » وفي هذا رمز إلى قوة استعداده الروحي وقربه من الملأ الأعلى وسرعة تنفيذه ما يؤمر به .
( يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ )
أي يزيد في خلق الأجنحة ما يشاء ، كما يزيد في أرجل الحيوان ما يشاء حتى لقد تبلغ فوق العشرين أحيانا ، وهكذا يزيد في تفاوت العقول والنفوس والقوى المادية والمعنوية كما قيل :
والناس ألف منهم كواحد * وواحد كالألف إن أمر عنا
ثم ذكر ما هو كالدليل لما سبق بقوله :
( إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
فيزيد كل ما هو أهل للزيادة وما هو مستعد لها ، حسية كانت أو معنوية ، فلا يمتنع عليه فعل شئ أراده ، لما له من القدرة والسلطان على كل شئ .

[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 2 ]

ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 2 )

تفسير المفردات

يفتح : يعطى ، ورحمة : أي نعمة حسية كانت أو معنوية ، كرزق وصحة وأمن وعلم وحكمة ، إلى نحو ذلك مما لا يحاط به .
تفسير المراغي — صفحة 104 | أحمد مصطفى المراغي