تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
روى يحيى بن جابر الطائي عن غضيف بن الحارث قال : « جلست إلى عبد اللّه ابن عمرو بن العاصي ، فسمعته يقول : إن القبر يكلم العبد إذا وضع فيه ، فيقول : يا بن آدم ما غرّك بي ؟ ألم تعلم أنى بيت الوحدة ؟ ألم تعلم أنى بيت الظلمة ؟ ألم تعلم أنى بيت الحق ؟ يا بن آدم ما غرك بي ؟ لقد كنت تمشى حولى فدّادا ( ذا خيلاء وكبر ) » . و في الحديث : « من جرّ ثوبه خيلاء لا ينظر اللّه إليه يوم القيامة » . ثم ذكر علة هذا النهى بقوله :
( إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ )
أي إن اللّه لا يحب المختال المعجب بنفسه ، الفخور على غيره ، ونحو الآية ما مر من قوله :
« وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا »
. ( 3 )
( وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ )
أي وامش مشيا مقتصدا ليس بالبطيء المتثبّط ، ولا بالسريع المفرط ، بل امش هونا بلا تصنع ولا مراءاة للخلق ، بإظهار التواضع أو التكبر . روى عن عائشة أنها نظرت إلى رجل كاد يموت تخافتا ، فقالت : ما لهذا ؟ فقيل : إنه من القرّاء ( الفقهاء العالمين بكتاب اللّه ) قالت : كان عمر سيّد القراء ، وكان إذا مشى أسرع ، وإذا قال أسمع ، وإذا ضرب أوجع . ورأى عمر رجلا متماوتا ، فقال له : لا تمت علينا ديننا ، أماتك اللّه . ورأى رجلا مطأطئا رأسه ، فقال له : « ارفع رأسك ، فإن الإسلام ليس بمريض » .
( وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ )
أي وانقص منه وأقصر ، ولا ترفع صوتك حيث لا يكون إلى ذلك حاجة ، لأنه أوقر للمتكلم ، وأبسط لنفس السامع وفهمه . ثم علل النهى وبيّنه بقوله :
( إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ )
أي إن أبشع الأصوات وأقبحها برفعها فوق