وقوله :
( فِي الدُّنْيا )
إشارة إلى تهوين أمر الصحبة ، لأنها في أيام قلائل وشيكة الانقضاء ، فلا يصعب تحمل مشقتها .
ولما كان ذلك قد يجر إلى نوع وهن في الدين ببعض محاباة فيه نفى ذلك بقوله :
( وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ )
أي واسلك سبيل من تاب من شركه ورجع إلى الإسلام ، واتبع محمدا صلى اللّه عليه وسلم .
والخلاصة : واتبع سبيلي بالتوحيد ، والإخلاص والطاعة ، لا سبيلهما .
( ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
أي ثم مصيركم إلىّ بعد مماتكم ، فأخبركم بما كنتم تعملون في الدنيا من خير وشر ، ثم أجازيكم عليه ، المحسن منكم بإحسانه والمسئ بإساءته .
ثم عاد إلى ذكر بقية وصايا لقمان لابنه بعد أن نهى في مطلعها عن الشرك وأكده بالاعتراض الذي ذكره بقوله :
( يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ )
أي يا بنى إن الفعلة من الإساءة والإحسان إن تك وزن حبة من خردل فتكن في أخفى مكان وأحرزه كجوف الصخرة أو في أعلى مكان كالسماوات أو في أسفله كباطن الأرض - يحضرها اللّه يوم القيامة ، حين يضع الموازين القسط ، ويجازى عليها إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، كما قال تعالى :
« وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً »
.
( إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ )
أي إن اللّه لطيف يصل علمه إلى كل خفى ، خبير : يعلم ظواهر الأمور وخوافيها .
( يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ )
أي أدها كاملة على النحو المرضى ، لما فيها من رضا الرب بالإقبال عليه والإخبات له ، ولما فيها من النهى عن الفحشاء والمنكر ، وإذا تم ذلك صفت النفس وأنابت إلى بارئها في السراء والضراء كما
جاء في الحديث : « اعبد اللّه كأنك كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه ، فإنه يراك » .