تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
ثم فسر هذه الوصية بقوله :
( أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ )
أي وعهدنا إليه أن اشكر لي على نعمى عليك ، ولوالديك ، لأنهما كانا السبب في وجودك ، وإحسان تربيتك ، وملاقاتهما ما لا قيا من المشقة حتى استحكمت قواك . ثم علل الأمر بشكره محذّرا إياه بقوله :
( إِلَيَّ الْمَصِيرُ )
أي إلىّ الرجوع ، لا إلى غيرى ، فأجازيك على ما صدر منك مما يخالف أمرى ، وسائلك عما كان من شكرك لي على نعمى عليك ، وعلى ما كان من شكرك لوالديك وبرّك بهما . وبعد أن ذكر سبحانه وصيته بالوالدين وأكد حقهما ، ووجوب طاعتهما استثنى من ذلك حقوقه تعالى ، فإنه لا يجب طاعتهما فيما يغضبه ، فقال :
( وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما )
أي وإن ألحف عليك والداك في الطلب ، وشدّ النكير عليك ، بأن تشرك بي في عبادتي غيرى مما لا تعلم أنه شريك لي ، فلا تطعهما فيما أمراك به ، وإن أدى الأمر إلى السيف فجاهدهما به . روى أن هذه الآية نزلت في سعد بن أبي وقاص قال : « لما أسلمت حلفت أمي لا تأكل طعاما ولا تشرب شرابا ، فناشدتها أول يوم فأبت وصبرت ، فلما كان اليوم الثاني ناشدتها فأبت ، فلما كان اليوم الثالث ناشدتها فأبت ، فقلت : واللّه لو كانت لك مائة نفس لخرجت قبل أن أودع ديني هذا ، فلما رأت ذلك وعرفت أنى لست فاعلا أكلت » .
( وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً )
أي وصاحبهما في أمور الدنيا صحبة يرتضيها الدين ، ويقتضيها الكرم والمروءة ، بإطعامهما وكسوتهما ، وعدم جفائهما وعيادتهما إذا مرضا ، ومواراتهما في القبر إذا ماتا .
تفسير المراغي — صفحة 83 | أحمد مصطفى المراغي