تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨

المعنى الجملي

بعد أن ذكر من الأدلة على الوحدانية والبعث ما ذكر ، وأعاد وكرر ، بشتى البراهين ، وبديع الأمثال - أردف ذلك أنه لم يبق بعد هذا زيادة لمستزيد ، وأن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قد أدى واجبه ، وأن من طلب شيئا بعد ذلك فهو معاند مكابر ، فإن من كذّب الدليل الواضح اللائح ، لا يصعب عليه تكذيب غيره من الدلائل .
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد * وينكر الفمّ طعم الماء من سقم

الإيضاح

( وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ )
أي ولقد أوضحنا لهم الحق ، وضربنا لهم الأمثال الدالة على وحدانية الخالق الرازق ، وعلى البعث وصدق الرسول ، ليستبينوا الحق ويتبعوه ، لكنهم أعرضوا عن ذلك استكبارا وعنادا كما أشار إلى ذلك بقوله :
( وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ )
أي واللّه لئن جئتهم بالآيات لا يؤمنون بها ، بل يعتقدون أنها سحر مفترى ، وما هي إلا أساطير الأولين . ونحو هذا قوله :
« إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ »
.
( كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ )
أي كذلك يختم اللّه على قلوب الذين لا يعلمون حقيقة ما تأتيهم به من العبرة والعظات ، والآيات البينات ، فلا يفقهون الأدلة ولا يفهمون ما يتلى عليهم من آي الكتاب لسوء استعدادهم ، ولما دسوا به أنفسهم من سوء القول والفعل ، فهم في طغيانهم يعمهون . ثم ختم السورة بأمر الرسول بالصبر على أذاهم ، وعدم الالتفات إلى عنادهم ، فقال :
( فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ )
أي فاصبر أيها الرسول على ما ينالك من أذى