تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
المشركين ، وبلغهم رسالة ربك ، فإن وعده الذي وعدك من النصر عليهم والظفر بهم ، وتمكينك وتمكين أصحابك وأتباعك في الأرض - حق لا شك فيه ، وليكونن لا محالة .
( وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ )
أي ولا يحملنك الذين لا يوقنون بالميعاد ولا يصدقون بالبعث بعد الممات - على الخفة والقلق ، فيثبطوك عن أمر اللّه والقيام بما كلفك به من تبليغ رسالته . وفي هذا إرشاد لنبيه صلى اللّه عليه وسلم ، وتعليم له ، بأن يتلقى المكاره بصدر رحب ، وسعة حلم . أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر والحاكم والبيهقي أن رجلا من الخوارج نادى عليا وهو في صلاة الفجر فقال :
« وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ »
فأجابه وهو في الصلاة :
« فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ »
. ولا عجب من صدور مثل هذا الجواب على البديهة من على كرم اللّه وجهه ، وهو مدينة العلم . وصل ربنا على محمد وآله الكرام ، واجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه .