والمنكر ، لأنها تعوّد النفس الخضوع والإخبات له ، ومراقبته في السر والعلن ، كما جاء في الحديث : « اعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » .
( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ )
به غيره ، بل أخلصوا له العبادة ولا تريدوا بها سواه ، وحافظوا على امتثال أوامره ، واجتناب نواهيه .
ثم بين صفات هؤلاء المشركين بقوله :
( مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً )
أي من المشركين الذين بدلوا دين الفطرة وغيّروه ، وكانوا في ذلك فرقا مختلفة كلها جانبت الحق ، وركنت إلى الباطل ، كاليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأوثان ، وسائر الأديان الباطلة .
والخلاصة : إن أهل الأديان قبلنا اختلفوا فيما بينهم على مذاهب ونحل باطلة ، كل منها تزعم أنها على شئ .
( كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ )
أي كل طائفة من هؤلاء الذين فارقوا دينهم الحق ، وأحدثوا من البدع ما أحدثوا - فرحون بما هم به مستمسكون ، ويحسبون أن الصواب لا يعدوهم إلى غيرهم من النحل والمذاهب الأخرى .
[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 33 إلى 37 ]
وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 33 ) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 34 ) أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ ( 35 ) وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ ( 36 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 37 )