تفسير المفردات
الروم : أمة عظيمة من ولد روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم ، كذا قال النسابون من العرب ، أدنى الأرض : أي أقربها من الروم ، والأقربية بالنظر إلى أهل مكة الذين يساق إليهم الحديث ، والبضع : ما بين الثلاث إلى العشر ، وقال : المبرد ما بين العقدين في جميع الأعداد ، ظاهر الحياة الدنيا : هو ما يشاهدونه من زخارفها ولذاتها الموافقة لشهواتهم التي تستدعى انهما كهم فيها وعكوفهم عليها .
المعنى الجملي
روى أن فارس غزوا الروم ، فوافوهم بأذرعات وبصرى من أرض الشام فغلبوا عليهم ، وبلغ ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه وهو بمكة ، فشق ذلك عليهم ، من قبل أن الفرس مجوس ، والروم أهل كتاب ، وفرح المشركون بمكة وشمتوا ، ولقوا أصحاب النبي وهم فرحون ، وقالوا : إنكم أهل كتاب ، والنصارى أهل كتاب ، وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من أهل الكتاب ، وإنكم إن قاتلتمونا لنظهرنّ عليكم ، فأنزل اللّه هؤلاء الآيات ، فخرج أبو بكر رضى اللّه عنه إلى المشركين فقال :
أفرحتم بظهور إخوانكم على إخواننا ؟ فلا تفرحوا ولا يقرّن اللّه أعينكم ( لا يسرّنكم ) فو اللّه لتظهرنّ الروم على فارس كما أخبرنا بذلك نبينا صلى اللّه عليه وسلم فقام إليه أبىّ ابن خلف ؛ فقال : كذبت ، فقال : أنت أكذب يا عدو اللّه ، اجعل بيننا أجلا أنا حبك عليه ( أراهنك ) على عشر قلائص منى ، وعشر قلائص منك ، فإن ظهرت الروم على فارس غرمت ، وإن ظهرت فارس غرمت إلى ثلاث سنين ، فناحبه ، ثم جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبره ، فقال عليه السلام : زايده في الخطر ومادة في الأجل ، فخرج أبو بكر ، فلقى أبيا ، فقال : لعلك ندمت ، فقال : لا ، تعال أزايدك في الخطر ، وأمادك في الأجل فاجعلها مائة قلوص إلى تسع سنين ، قال : قد فعلت ، فلما أراد أبو بكر الهجرة طلب منه أبى كفيلا بالخطر إن غلب ، فكفل به ابنه