سورة الروم
هي مكية إلا قوله تعالى :
« وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ »
فمدنية وآيها ستون ، نزلت بعد سورة الانشقاق .
ومناسبتها ما قبلها من وجوه :
( 1 ) إن السورة السابقة بدئت بالجهاد وختمت به ، فافتتحت بأن الناس لم يخلقوا في الأرض ليناموا على مهاد الراحة ، بل خلقوا ليجاهدوا حتى يلاقوا ربهم ، وأنهم يلاقون شتى المصاعب من الأهل والأمم التي يكونون فيها ، وهذه السورة قد بدئت بما يتضمن نصرة المؤمنين ودفع شماتة أعدائهم المشركين ، وهم يجاهدون في اللّه ولوجهه فكأن هذه متممة لما قبلها من هذه الجهة .
( 2 ) إنّ ما في هذه السورة من الحجج على التوحيد والنظر في الآفاق والأنفس مفصل لما جاء منه مجملا في السورة السالفة ، إذ قال في السالفة :
« فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ »
إلخ ، وهنا بيّن ذلك ، فقال :
« أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ »
إلخ ، وقال :
« اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ »
.
[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 1 إلى 7 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ألم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ( 3 ) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( 4 )
بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 5 ) وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 6 ) يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ ( 7 )