عبد الرحمن ، فلما أراد أبىّ الخروج إلى أحد طلبه عبد الرحمن بالكفيل فأعطاه كفيلا ، ومات أبىّ من جرح جرحه إياه النبي صلى اللّه عليه وسلم في الموقعة وظهرت الروم على فارس لما دخلت السنة السابعة ، فأخذ أبو بكر الخطر من ورثة أبىّ وجاء به إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : تصدق به
( وقد كان هذا قبل تحريم القمار كما أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي ، لأن السورة مكية وتحريم الخمر والميسر بالمدينة ) .
الإيضاح
( ألم )
تقدم في السورة قبلها ما فيه الكفاية من الكلام في أمثال هذه الحروف في أوائل السور ، وقد بينا هناك أنه ينطق بأسمائها فيقال ( ألف . لام . ميم ) .
( غُلِبَتِ الرُّومُ . فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ )
أي غلبت فارس الروم في أقرب أرض الروم بالنسبة إلى بلاد العرب ، إذ الوقعة كانت بين الأردن وفلسطين ، والروم من بعد غلب فارس إياهم سيغلبون فارس في بضع سنين ، وقد تحقق ذلك فغلبوهم بعد سبع من الوقعة الأولى .
ولا شك أن وقوعه على نحو ما قال الكتاب الكريم بعد من أكبر الدلائل على إعجازه ، وأنه كلام اللّه العليم بكل شئ لا كلام البشر .
( لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ )
أي للّه الأمر من قبل غلب دولة الروم على فارس ومن بعدها ، فمن غلب فهو بأمر اللّه وقضائه وقدره كما قال :
« وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ »
فهو يقضى في خلقه بما يشاء ويحكم بما يريد ، ويظهر من شاء منهم على من أحب إظهاره عليه .
( وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ )
أي ويوم تغلب الروم فارس يفرح المؤمنون بنصر اللّه وتغليبه من له كتاب على من لا كتاب له ، وغيظ من شمتوا من كفار مكة ، وأنه سيكون فألا حسنا لغلبة المؤمنين على الكافرين .