تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 7 إلى 8 ]

وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 7 ) لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 8 )

المعنى الجملي

بعد أن أبان سبحانه فيما سلف أحكاما شرعها لعباده ، وكان فيها أشياء مما كان في الجاهلية ، وأشياء مما كان في الإسلام ، ثم أبطلت ونسخت - أتبع ذلك بذكر ما فيه حث على التبليغ ، فذكر أخذ العهد على النبيين أن يبلّغوا رسالات ربهم ، ولا سيما أولو العزم منهم ، وهم الخمسة المذكورون في الآية ، كما ذكر في آية أخرى سؤال اللّه أنبياءه عن تصديق أقوامهم له ، ليكون في ذلك تبكيت للمكذبين من الكفار ، فقال :
« يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ »
.

الإيضاح

( وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ )
أي واذكر أيها الرسول العهد والميثاق الذي أخذه اللّه على أولى العزم الخمسة بقية الأنبياء ليقيمنّ دينه ، ويبلغنّ رسالته ، ويتناصرنّ كما قال في آية أخرى :
« وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ، قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي ؟ قالُوا أَقْرَرْنا . قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ »
.
( وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً )
بسؤالهم عما فعلوا حين الإرسال كما قال :
« وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ »
. وقد جرت العادة أن الملك إذا أرسل رسولا ، وأمره بشيء وقبله كان ذلك ميثاقا