( وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ )
أي وجعلنا من بني إسرائيل رؤساء في الخير ، يهدون أتباعهم وأهل القبول منهم ، بإذننا لهم وتقويتنا إياهم ، لأنهم صبروا على طاعتنا ، وعزفت أنفسهم عن لذات الدنيا وشهواتها ، وكانوا من أهل اليقين بحججنا وبما تبين لهم من الحق .
وفي ذلك إيماء إلى أن الكتاب الذي آتيناكه سيكون هداية للناس ، وسيكون من أتباعه أئمة يهدون مثل تلك الهداية .
( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ )
أي إن ربك يقضى بين خلقه يوم القيامة فيما كانوا فيه في الدنيا يختلفون من أمور الدين والثواب والعقاب ، فيدخل الجنة أهل الحق ، ويدخل النار أهل الباطل .
[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 26 إلى 27 ]
أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ ( 26 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ ( 27 )
المعنى الجملي
بعد أن أعاد ذكر الرسالة في قوله :
« وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ »
أعاد هنا ذكر التوحيد مع ذكر البرهان عليه بما يرونه من المشاهدات التي يبصرونها .
الإيضاح
( أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ ؟ )
أي أو لم يبين لهم طريق الحق كثرة من أهلكنا من القرون الماضية الذين يمشون في أرضهم ، ويشاهدون آثار هلاكهم كعاد وثمود وقوم لوط .