تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وبعد أن نفى استواءهما أتبعه بذكر حال كل منهما على سبيل التفصيل :
( أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ )
أي أما الذين صدّقوا اللّه ورسوله وعملوا صالح الأعمال - فلهم مساكن فيها البساتين والدور ، والغرف العالية ، جزاء لهم على جليل أعمالهم ، وطيب أفعالهم التي كانوا يعملونها في الدنيا .
( وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ )
أي وأما الذين كفروا باللّه ، واجترموا الشرور والآثام ، فمساكنهم التي يأوون إليها في الآخرة ، ويستريحون فيها هي النار ، وبئس القرار . وفي هذا ضرب من التهكم بهم ، إذ جعلت النار ملجأ ومستراحا لهم يستريحون إليها ، فهو كقوله :
« فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ » *
. ثم بين حالهم فيها ونفورهم منها ، فقال :
( كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها )
أي كلما شارفوا الخروج منها ، وظنوا أنه قد تيسر لهم ذلك ، وهم بعد في غمراتها أعيدوا فيها ، ودفعوا إلى قعرها . روى أن لهب النار يضربهم فيرتفعون إلى أعلاها ، حتى إذا قربوا من أبوابها ، وأرادوا أن يخرجوا منها يضربهم اللهب فيهوون إلى قعرها - وهكذا يفعل بهم أبدا . قال الفضيل بن عياض : واللّه إنّ الأيدي لموثقة ، وإن اللهب ليرفعهم ، والملائكة تقمعهم . ثم ذكر ما يقال لهم على سبيل التقريع والتوبيخ :
( وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ )
أي ذوقوا عذابها الذي كنتم تكذبون في الدنيا أن اللّه قد أعده لأهل الشرك به . ثم بين أن عذاب الآخرة له مقدمات في الدنيا ؛ لأن الذنب مستوجب لنتائجه عاجلا وآجلا ، فقال :
تفسير المراغي — صفحة 115 | أحمد مصطفى المراغي