تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
والخلاصة : أو لم يرشد هؤلاء المكذبين بالرسل ما أهلك اللّه قبلهم من الأمم الماضية بتكذيبهم لرسلهم ، ومخالفتهم إياهم فيما جاءوهم به من سبل الحق ، فلم يبق منهم باقية . ونحو الآية قوله :
« هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً »
وقوله :
« فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا »
وقوله :
« فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ »
.
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ )
أي إن في خلاء مساكن القرون الذين أهلكناهم من أهلها لما كذبوا رسلنا وجحدوا بآياتنا ، وعبدوا غيرنا - لآيات لهم وعظات يتعظون بها لو كانوا من أولى الحجا .
( أَ فَلا يَسْمَعُونَ ؟ )
عظاتنا وتذكيرنا إياهم ، وتعريفهم مواضع حججنا ؛ سماع تدبر وتفكر ليعتبروا بها . وبعد أن بين قدرته على الإهلاك - أرشد إلى قدرته على الإحياء ليبين أن النفع والضر بيده تعالى ، فقال :
( أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ )
الأرض الجرز : هي التي جرز نباتها وقطع ، إما لعدم الماء ، وإما لأنه رعى وأكل ، يقال : ناقة جروز إذا كانت تأكل كل شئ ، ورجل جروز أي أكول : أي ألم يشاهد هؤلاء المكذبون بالبعث بعد الموت ، والنشر بعد الفساد - أنا بقدرتنا نسوق الماء إلى الأرض اليابسة التي لا نبات فيها ، فنخرج به زرعا أخضر تأكل منه ماشيتهم وتتغذى به أجسامهم ، فيعيشون به ؟ .
( أَ فَلا يُبْصِرُونَ ؟ )
أي أفلا يرون ذلك بأعينهم ، فيعلموا أن القدرة التي بها فعلنا ذلك لا يتعذر عليها أن تحيى الأموات وتنشرهم من قبورهم ، وتعيدهم بهيئاتهم التي كانوا عليها قبل موتهم ؟ .