تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

الإيضاح

( وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ؟ )
أي وقال المشركون باللّه المكذبون بالبعث : أإذا صارت لحومنا وعظامنا ترابا في الأرض ؟ أنبعث خلقا جديدا ؟ . وخلاصة مقالهم : عظيم الاستبعاد للإعادة ، بأنها كيف تعقل وقد تمزقت الجسوم ، وتفرقت في أجزاء الأرض ؟ . وهم قد قاسوا قدرة الخالق الذي بدأهم أول مرة ، وأنشأهم من العدم بقدرة المخلوق العاجز - شتان بينهما - إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون . ثم زاد في النعي عليهم ، والإنكار لآرائهم بقوله :
( بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ )
أي ما بهؤلاء المشركين جحود قدرة اللّه على ما يشاء فحسب ، بل هم تعدّوا ذلك إلى الجحود بلقاء ربهم حذر عقابه ، وخوف مجازاته إياهم على معاصيهم . ثم رد عليهم مقالتهم ، وشديد استنكارهم بقوله
( قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ )
أصل التوفى أخذ الشيء وافيا كاملا ، أي قل لهؤلاء المشركين : إن ملك الموت الذي وكّل بقبض أرواحكم يستوفى العدد الذي كتب عليه الموت منكم حين انتهاء أجله ، ثم تردون إلى ربكم يوم القيامة أحياء كهيئتكم قبل وفاتكم ، فيجازى المحسن منكم بإحسانه ، والمسئ بإساءته ، وفي هذا إثبات للبعث مع تهديدهم وتخويفهم ، وإشارة إلى أن القادر على الإماتة قادر على الإحياء .

[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 12 إلى 14 ]

وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ ( 12 ) وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 13 ) فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 14 )