ثم ذكر لهم جزاءهم على فعل المعاصي ، فقال :
( إِنَّا نَسِيناكُمْ )
أي إنا سنعاملكم معاملة الناسي ، لأنه تعالى لا ينسى شيئا ، ولا يضل عنه شئ ، وهذا أسلوب في الكلام يسمى أسلوب المشاكلة ، ونحوه :
« الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا »
وقوله :
« تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ »
وقوله :
« وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها »
.
( وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
أي وذوقوا عذابا تخلدون فيه إلى غير نهاية ، بسبب كفركم وتكذيبكم بآيات ربكم ، واجتراحكم للشرور والآثام .
[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 15 إلى 17 ]
إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 15 ) تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 16 ) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 17 )
تفسير المفردات
ذكروا بها : أي وعظوا ، خروا : أي سقطوا ، سبحوا بحمد ربهم : أي نزهوه عما لا يليق به ، تتجافى : أي ترتفع وتبتعد ، قال عبد اللّه بن رواحة :
وفينا رسول اللّه يتلو كتابه * إذا انشقّ معروف من الصبح ساطع
يبيت يجافى جنبه عن فراشه * إذا استثقلت بالمشركين المضاجع
والجنوب : واحدها جنب ، وهو الشق ، والمضاجع : واحدها مضجع ، وهو مكان النوم ، أخفى لهم : أي خبّئ لهم ، من قرة أعين : أي من شئ نفيس تقرّ به أعينهم وتسرّ .