المعنى الجملي
بعد أن أثبت سبحانه صحة الرسالة - بيّن ما يجب على الرسول من الدعاء إلى توحيد للّه ، وإقامة الأدلة على ذلك .
الإيضاح
( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ )
أي اللّه سبحانه هو الخالق للسماوات والأرض وما بينهما في ستة أطوار في نظر الناظرين إليها ، وليس المراد اليوم المعروف ، لأنه قبل خلق السماوات لم يكن ليل ولا نهار ، وقد تقدم تفصيل ذلك في سورة الفرقان .
( ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ )
تقدم بيان هذا في سورة يونس وهود وطه .
( ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ )
أي ليس لكم أيها الناس من يلي أموركم ، وينصركم منه إن أراد بكم ضرا ، ولا يشفع لكم عنده إن هو عاقبكم على معصيتكم إياه .
والخلاصة : فإياه فاتخذوه وليّا ، وبه وبطاعته فاستعينوا على أموركم ، فإنه يمنعكم ممن أرادكم بسوء ، ولا يقدر أحد على دفع السوء عنكم ، إذا هو أراد وقوعه بكم ، لأنه لا يقهره قاهر ، ولا يغلبه غالب .
ثم أمرهم بالتذكر والتدبر في الأدلة ، فقال :
( أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ؟ )
أي أفلا تعتبرون وتتفكرون أيها العابدون غيره ، المتوكلون على من عداه ، تعالى اللّه وتقدس أن يكون له نظير أو شريك ، لا إله إلا هو ، ولا رب سواه .