المعنى الجملي
بعد أن أثبت البعث والرجوع - بين حال المشركين حين معاينة العذاب ، ووقوفهم بين يدي اللّه أذلاء ناكسى رؤوسهم من الحياء والخجل طالبى الرجوع إلى الدنيا لتحسين أعمالهم ، ثم بين أنه لا سبيل إلى العودة ، لأنهم لو ردوا لعادوا إلى ما نهوا عنه ، وأنه قد ثبت في قضائه ، وسبق في وعيده أن جهنم تمتلئ من الجنة والناس ممن ساءت أعمالهم ، وقبحت أفعالهم ، فلا يصلحون لدخول الجنة ، ويقال لهم : ذوقوا عذاب النار جزاء ما عملتم في الدنيا ، وقد نسيتم لقاء ربكم ، فجازاكم ، بفعالكم ، وجعلكم كالمنسيين من رحمته .
الإيضاح
( وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً )
أي ولو ترى أيها الرسول هؤلاء القائلين : أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفى خلق جديد - ناكسى رؤوسهم عند ربهم حياء وخجلا منه ، لما سلف منهم من معاصيهم له في الدنيا ، قائلين : ربنا أبصرنا الحشر ، وسمعنا قول الرسول وصدّقنا به ، فارجعنا إلى الدنيا نعمل صالح الأعمال ، وهذا منهم عود على أنفسهم بالملامة إذا دخلوا النار ، كما حكى عنهم سبحانه قولهم :
« لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ »
.
ثم ادّعوا اطمئنان قلوبهم حينئذ ، وقدرتهم على فهم معاني الآيات ، والعمل بموجبها ، كما حكى اللّه عنهم بقوله :