( 1 )
( أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ )
إتيان الشهوة ، وتستمتعون بهم الاستمتاع بالنساء .
( 2 )
( وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ )
أي وتقفون في الطرقات تتعرضون للمارّة تقتلونهم وتأخذون أموالهم .
( 3 )
( وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ )
أي وتفعلون من الأفعال والأقوال في أنديتكم ومجتمعاتكم ما لا يليق ، ويخجل منه أرباب الفطر السليمة ، والعقول الراجحة الحصيفة .
أخرج أحمد والترمذي والطبراني والبيهقي عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت : « سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن قول اللّه تعالى
( وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ )
فقال : كانوا يجلسون بالطريق فيخذفون ( يرمون بالحصى ) أبناء السبيل ، ويسخرون منهم »
وفي رواية عن ابن عباس « هو الخذف بالحصى والرمي بالبنادق والفرقعة ومضغ العلك ( اللبان ) والسواك بين الناس وحل الإزار والسّباب والفحش في المزاح » .
ثم ذكر جوابهم عن نصحه لهم فقال :
( فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ )
أي فما كان جوابهم إذ نهاهم عما يكرهه اللّه من إتيان الفواحش التي حرمها عليهم إلا قولهم :
ائتنا بعذاب اللّه الذي تعدنا به إن كنت صادقا فيما تقول ، ومنجزا ما تعد ، وكان قد أوعدهم بالعذاب على ذلك .
وهذا الجواب صدر منهم في أولى مواعظه ، فلما ألحف عليهم في الإنكار والنهى قالوا
« أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ »
كما جاء في سورة الأعراف وفي هذا إيماء إلى شديد كفرهم ، وعظيم عنادهم .
ولما يئس من هدى قومه واتباعهم نصحه طلب من اللّه نصره فقال :
( قالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ )
أي قال رب انصرني على هؤلاء الذين ابتدعوا الفواحش ، وجعلوها سنة فيمن بعدهم ، وأصروا عليها ، وجعلوا وعيدنا لهم تهكما وسخرية ، فأنزل عليهم رجزا من السماء بما كانوا يفسقون .