تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
في القرية لوطا فقالوا إنا منجوه وأهله إلا امرأته ، ثم ننزل عليهم من السماء عذابا بما اجترحوا من السيئات واجترموا من الذنوب والآثام ، ثم ندعهم عبرة للغابرين ، وآية بينة لقوم يعقلون .

الإيضاح

( وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ )
أي ولما جاءت رسل اللّه مبشرة بإسحاق ، ومن وراء إسحاق يعقوب - قالوا لإبراهيم إنا مهلكو قرية سذوم قرية قوم لوط . ثم ذكروا سبب ذلك فقالوا :
( إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ )
لأنفسهم بتماديهم في فنون الفساد ، وأنواع المعاصي ، وتكذيبهم رسوله صلى اللّه عليه وسلم . ولما قالت له الملائكة ذلك :
( قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها )
أي قال إبراهيم إشفاقا على لوط ليعلم حاله : إن في القرية لوطا وهو ليس من الظالمين لأنفسهم ، بل هو من رسل اللّه وأهل الإيمان به والطاعة له ، فقال الرسل نحن أعلم منك بمن فيها من الكافرين ، وبأن لوطا ليس منهم . ثم زادوا ما سلف إيضاحا وطمأنوه بذكر ما يسره من نجاته بقولهم .
( لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ )
أي لننجينه وأتباعه من الهلاك الذي هو نازل بأهل القرية إلا امرأته فإنها من الباقين في العذاب لممالأتها إياهم على الكفر والبغي وفعل الخبائث . ثم ذكر ما كان من أمر لوط حين مجىء الرسل ضيوفا لديه فقال :
( وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ )
أي ولما أن جاءت الملائكة من عند إبراهيم إلى لوط على صورة بشر حسان الوجوه