تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
عن هذا ، فجحدوا بها وكذبوا باللّه ورسله وكتبه ، وخالفوا أوامره ، واجترحوا معاصيه ، وللّه در القائل :
تأمل في رياض الورد ونظر * إلى آثار ما صنع المليك
عيون من لجين شاخصات * على أهدابها ذهب سبيك
على قضب الزبرجد شاهدات * بأن اللّه ليس له شريك
والخلاصة - إن في هذا وأمثاله لآية عظيمة ، وعبرة جليلة ، دالة على ما يجب الإيمان به ، ولكن ما آمن أكثرهم مع موجبات الإيمان ، بل تمادوا في الكفر والضلالة ، وانهمكوا في الغى والجهالة . وفي هذا ما لا يخفى من تقبيح حالهم ، وبيان سوء مآلهم . ثم بشره بنصره وتأييده وغلبته لأعدائه وإظهاره عليهم فقال :
( وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ )
أي وإن ربك أيها الرسول الكريم لهو الغالب على أمره والقادر على كل ما يريد ، وسينتقم لك من هؤلاء المكذبين على تكذيبهم بك وإشراكهم بي وعبادتهم للأوثان والأصنام ، وهو ذو الرحمة الواسعة بمن تاب من كفره ومعصيته ، فلا يعاقبه على ما سلف من جرمه بعد توبته بل يغفر له حوبته . والخلاصة - إن ربك عزّ كل شئ وقهره ، ورحم خلقه ، فلا يعجل بعقاب من عصاه ، بل يؤجله وينظره لعله يرعوى عن غيه ، فإن تمادى أخذه أخذ عزيز مقتدر . قصص موسى عليه السلام

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 10 إلى 22 ]

وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 ) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ ( 11 ) قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 12 ) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ ( 13 ) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( 14 ) قالَ كَلاَّ فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ ( 15 ) فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 16 ) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ ( 17 ) قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ( 18 ) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 19 ) قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ( 20 ) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 21 ) وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 22 )