تفسير المفردات
لعل : هنا للاستفهام الذي يراد به الإنكار ، وقال العسكري : إنها للنهي ، وباخع نفسك : أي مهلكها من شدة الحزن ، قال ذو الرمة :
ألا أيها الباخع الوجد نفسه * لشئ تحته عن يديه المقادر
وأصل البخع : أن تبلغ بالذّبح البخاع ( بكسر الباء ) وهو عرق مستبطن فقار الرقبة ، وذلك يكون من المبالغة في الذبح ، والأعناق : الجماعات ، يقال جاءت عنق الناس : أي جماعة منهم ، وذكر : أي موعظة ، والمراد بالأنباء ما سيحل بهم من العذاب ، وزوج : أي صنف ، والكريم من كل شئ : المرضىّ المحمود منه .
الإيضاح
( طسم ) تقدم أن بيّنا أن المراد بمثل هذه الحروف المقطعة في أوائل السور التنبيه ، فهي أشبه بألا ونحوها من حروف التنبيه ، ويا التي للنداء ، وتقرأ بأسمائها فيقال طا - سين - ميم .
( تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ )
أي هذه آيات القرآن البين الواضح الذي يفصل بين الحق والباطل ، والغىّ والرشاد .
( لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ )
أي أقاتل نفسك أسفا وحزنا على ما فاتك من إسلام قومك وخوفك ألا يؤمنوا ؟
وقد يكون المعنى - لا تبخع نفسك ولا تهلكها أسى وحسرة على إيمانهم .
ونحو الآية قوله :
« فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ »
وقوله :
« فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً »
.
ثم بين سبب النهى عن البخع بقوله :
( إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ )
أي لو شئنا