تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
الأرضين السبع على ذلك الوضع البديع في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ويقضى بالحق .
( فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً )
أي فاسأل عن خلق ما ذكر خبيرا به يخبرك بحقيقته وهو اللّه سبحانه ، لأنه لا يعلم تفاصيل تلك المخلوقات إلا هو ، فالأيام التي ثم فيها الخلق إنما هي أطوار ستة سار عليها طورا بعد طور وحالا بعد أخرى كما يرشد إلى ذلك قوله :
« وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ »
والاستواء على العرش لا يراد به الجلوس عليه بل تمام التصرف فيه . فمن كان محدود الفكر فليقف عند ظاهر اللفظ ويترك البحث فيه ، ومن كان حصيف الرأي طليق الفكر فليجدّ في البحث والدرس وسؤال أهل الذكر من العلماء ليعلم المراد من ذلك على قدر ما تصل إليه طاقة البشر . وبعد أن ذكر سبحانه إحسانه إليهم وإنعامه عليهم ذكر ما أبدوه من الكفر في موضع الشكر فقال :
( وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ ؟ )
أي وإذا قيل لهؤلاء الذين يعبدون من دون اللّه ما لا ينفعهم ولا يضرهم : اجعلوا خضوعكم وتعظيمكم للرحمن خالصا دون الآلهة والأوثان ، قالوا على طريق التجاهل : وما الرحمن ؟ أي نحن لا نعرف الرحمن فنسجد له . ونحو هذا قول فرعون :
« وَما رَبُّ الْعالَمِينَ »
حين قال له موسى عليه السلام :
« إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ »
وهو قد كان عليما به كما يؤذن بذلك قول موسى له :
« لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ »
. ثم عجبوا أن يأمرهم بذلك وأنكروه عليه بقولهم :
( أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا ؟ )
أي أنسجد للذي تأمرنا بالسجود له من غير أن نعرفه . ثم بين أنه كلما أمرهم بعبادته ازدادوا عنادا واستكبارا فقال :