تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
( إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ )
أي لأنهم قوم خرجوا عما تقتضيه الفطرة ويوجبه العقل بادعاء فرعون الألوهية وتصديقهم له في ذلك . وبعدئذ ذكر ما حدث لهم حين أتاهم بالبراهين من ربه فقال :
( فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ )
أي فلما جاءت فرعون وقومه أدلتنا الواضحة المنيرة الدالة على صدق الداعي - أنكروها وقالوا هذا سحر بين لائح يدل على مهارة فاعله وحذق صانعه . ثم بين أن هذا التكذيب إنما كان باللسان فحسب لا بالقلب فقال :
( وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا )
أي وكذبوا بها بألسنتهم وأنكروا دلالتها على صدقه وأنه رسول من ربه ، لكنهم علموا في قرارة نفوسهم أنها حق من عنده ، فخالفت ألسنتهم قلوبهم ، ظلما للآيات ، إذ حطوها عن مرتبتها العالية وسمّوها سحرا ، ترفعا عن الإيمان بها كما قال في آية أخرى :
« فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ »
. والخلاصة - إنهم تكبروا عن أن يؤمنوا بها وهم يعلمون أنها من عند اللّه .
( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ )
أي فانظر أيها الرسول ما آل إليه أمر فرعون وقومه من الإغراق على الوجه الذي فيه العبرة للظالمين ، ومن إخراجهم من الجنات والعيون والزروع والمقام الكريم . وفي هذا تحذير للمكذبين بمحمد صلى اللّه عليه وسلم الجاحدين لما جاء به من عند ربه ، أن يصيبهم مثل ما أصاب أولئك ، لعلهم يقلعون عن عنادهم واستكبارهم حتى لا تنزل بهم القوارع ويأخذهم العذاب من حيث لا يشعرون . قصص داود وسليمان عليهما السلام

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 15 إلى 19 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ( 15 ) وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ( 16 ) وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 17 ) حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 18 ) فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ ( 19 )