تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧

الإيضاح

( وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً ، وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ )
أي ولقد أعطينا داود وسليمان ابنه عليهما السلام طائفة عظيمة من العلم ، فعلمنا داود صنعة الدروع ولبوس الحرب ، وعلمنا سليمان منطق الطير والدواب وتسبيح الجبال ونحو ذلك مما لم نؤته أحدا ممن قبلهما ، فشكر اللّه على ما أولاهما من مننه ، وقالا الحمد للّه الذي فضلنا بما آتانا من النبوة والكتاب وتسخير الشياطين والجن ، على كثير من المؤمنين من عباده الذين لم يؤتهم مثل ما آتانا . وفي الآية إيماء إلى فضل العلم وشرف أهله من حيث شكرا عليه وجعلاه أساس الفضل ولم يعتبرا شيئا دونه مما أوتياه من الملك العظيم :
« يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ »
وفيها تحريض للعلماء على أن يحمدوا اللّه على ما آتاهم من فضله ، وأن يتواضعوا ويعتقدوا أن عباد اللّه من يفضلهم فيه .
( وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ )
أي قام مقامه في النبوة والملك بعد موته ، وسخّرت له الريح والشياطين . قال قتادة في الآية : ورث نبوته وملكه وعلمه ، وأعطى ما أعطى داود ، وزيد له تسخير الريح والشياطين ، وكان أعظم ملكا منه وأقضى منه ، وكان داود أشد تعبدا من سليمان ، شاكرا لنعم اللّه تعالى ا ه . ثم ذكر بعض نعم اللّه عليه :
( وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ )
أي وقال متحدثا بنعمة ربه ، ومنبها إلى ما شرّفه به ، ليكون أجدر بالقول : يا أيها الناس إن ربى يسرّ لي فهم ما يريده الطائر إذا صوّت ، فأعطاني قوة أستطيع بها أن أتبين مقاصده التي يومئ إليها فضلا منه ونعمة . وقد اجتهد كثير من الباحثين في العصر الحاضر فعرفوا كثيرا من لغات الطيور