تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
من غير سوء : أي من غير برص ولا نحوه من الآفات ، آيات : أي معجزات دالة على صدقك ، مبصرة : أي بينة واضحة ، جحدوا بها : أي كذبوا ، واستيقنتها أنفسهم : أي علمت علما يقينيا أنها من عند اللّه ، وعلوا : أي ترفعا واستكبارا .

المعنى الجملي

بعد أن وصف عز اسمه القرآن بأنه هدى وبشرى للمؤمنين ، وأن من أعرض عنه كان له الخسران المبين - أردفه بذكر حال المنزل عليه وهو الرسول صلى اللّه عليه وسلم مخاطبا له .

الإيضاح

( وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ )
أي وإنك أيها الرسول لتحفظ القرآن وتعلّمه من عند حكيم بتدبير خلقه ، عليم بأخبارهم وما فيه الخير لهم ، فخبره هو الصدق ، وحكمه هو العدل كما قال :
« وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا »
. ثم خوطب صلى اللّه عليه وسلم وأمر بتلاوة بعض ما تلقاه من لدنه عز اسمه تقريرا لما قبله وتحقيقا له بقوله :
( إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ )
أي واذكر أيها الرسول لقومك حين قول موسى لأهله وقد سار بهم فضلّ الطريق في ليل دامس وظلام حالك ، فرأى نارا تأجج وتضطرب ، إني أبصرت نارا سآتيكم منها إما بخبر عن الطريق أو آتيكم بشعلة من النار تستدفئون بها ، وكان كما قال : فإنه رجع منها بخبر عظيم ، واقتبس نورا جليلا . وقد كان هذا حين مسيره من مدين إلى مصر ولم يكن معه سوى امرأته ، وكانا يسيران ليلا فاشتبه عليهما الطريق والبرد شديد .