تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣

تفسير المفردات

الروح الأمين : هو جبريل عليه السلام ، ووصف بالأمين ، لأنه أمين وحيه تعالى وموصله إلى من شاء من عباده ، على قلبك : أي على روحك ، لأنه المدرك والمكلّف دون الجسد ، والزبر : الكتب ، واحدها زبرة كصحف وصفحة ، والآية : الدليل والبرهان ، والأعجمين : واحدهم أعجمي ، وهو من لا يقدر على التكلم بالعربية ، سلكناه : أي أدخلناه ، والمجرمين : مشركي قريش ، بغتة : فجأة ، منظرون : أي مؤخرون ، ذكرى : أي تذكرة وعبرة لغيرهم ، وما ينبغي لهم : أي ما يتيسر ولا يتسنى لهم ، وما يستطيعون : أي ما يقدرون على ذلك ، لمعزولون : أي لممنوعون بالشهب بعد أن كانوا ممكّنين .

المعنى الجملي

بعد أن اختتم سبحانه هذا القصص ، وبين ما دار بين الأنبياء وأقوامهم من الحجاج والجدل ، وذكر أنه قد أهلك المكذبين ، وكان النصر في العاقبة لرسله المتقين فإن سنته في كل صراع بين الحق والباطل أن تدول دولة الباطل وينتصر الحق وإن طال الزمن :
« بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ »
. وفي ذلك سلوة لرسوله ، وعدة له بأنه مهما أوذى من قومه ولقى منهم من الشدائد ، فإن الفلج والفوز له :
« سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا »
أردف هذا بيان أن هذا القرآن الذي جاء بذلك القصص وحي من اللّه أنزله على عبده ورسوله جبريل عليه السلام بلسان عربىّ مبين ، لينذر به العصاة ويبشر به عباده المتقين ، وأن ذكره في الكتب المتقدمة المأثورة عن الأنبياء الذين بشّروا به حتى قام آخرهم خطيبا في ملئه يبشر به كما قال :
« وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي