تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ »
وأن العلماء من بني إسرائيل يجدون ذكره في كتبهم كما قال :
« الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ »
وكما أن الأعجمين إذا قرئ عليهم لم يدروا منه شيئا ولم يؤمنوا به ، كذلك هؤلاء المجرمون من قريش لا يؤمنون به كفرا وعنادا حتى يأتيهم عذاب اللّه بغتة وهم لا يشعرون ، فيتمنون إذ ذاك النّظرة ليطيعوا اللّه ويتبعوا أوامره ، وأنّى لهم ذلك ؟ وهل يجديهم التمني ساعتئذ ؟
« فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا »
. وقد جرت سنتنا ألا نهلك قوما إلا بعد أن نبعث إليهم الرسل مبشرين ومنذرين . ثم رد على مشركي قريش الذين قالوا : إن لمحمد صلى اللّه عليه وسلم تابعا من الجن يخبره كما تخبر الكهنة - بأن الشياطين من سجاياهم الفساد ، وإضلال العباد ، والقرآن فيه الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وبأنهم ممنوعون عن سماع ما تتكلم به الملائكة في السماء ، لأن السماء ملئت حرسا شديدا وشهبا مدة إنزال القرآن على رسوله صلى اللّه عليه وسلم فلم يخلص أحد من الشياطين إلى استراق السمع كما قال :
« وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً ، وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً »
.

الإيضاح

( وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ . نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ . عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ )
أي وإن هذا القرآن الذي تقدم ذكره في قوله
« وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ »
أنزله اللّه إليك ، وجاء به جبريل عليه السلام فتلاه عليك حتى وعيته بقلبك ، لتنذر به قومك بلسان عربىّ بيّن ليكون قاطعا للعذر ، مقيما للحجة ، دليلا إلى المحجة ، هاديا إلى الرشاد ، مصلحا لأحوال العباد .