عقوبة الزنا الأخروية
تقدم أن بيّنا المساوى والأضرار التي تنشأ من الزنا للأفراد والجماعات في الدنيا ، وهنا نذكر حكمه الأخروى فنقول : اتفقت الأمة على أن الزنا من أكبر الآثام ، وأنه من الذنوب التي شدد الدين في تركها ، وأغلظ في العقوبة على فعلها ، وجاء فيه من النصوص ما لم يأت في غيره مما حرم اللّه ، فقد قرن بالشرك في قوله :
« وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً »
وروى عن حذيفة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يا معشر الناس اتقوا الزنا فإن فيه ست خصال : ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة ، أما التي في الدنيا فيذهب البهاء ، ويورث الفقر ، وينقص العمر ، وأما التي في الآخرة فسخط اللّه سبحانه وتعالى ، وسوء الحساب ، وعذاب النار » .
و
عن عبد اللّه بن مسعود قال : « قلت يا رسول اللّه ، أىّ الذنب أعظم عند اللّه ؟
قال أن تجعل للّه ندّا وهو خلقك ، قلت ثم أىّ ؟ قال وأن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك ، قلت ثم أىّ ؟ قال وأن تزني بحليلة جارك ، فأنزل اللّه تصديقها :
« وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ، وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ »
الإيضاح
( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ )
أي من زنى من الرجال أو زنت من النساء وهما حران بالغان عاقلان غير محصنين بزوجين فاجلدوا كلا منهما مائة جلدة عقوبة له على ما أتى من معصية اللّه .
( وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ )
أي ولا تأخذكم بهما رحمة ورقة في حكم