سورة النور
هي مدنية وآيها أربع وستون .
ووجه اتصالها بما قبلها :
( 1 ) إنه قال في السورة السالفة :
« وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ »
وذكر هنا أحكام من لم يحفظ فرجه من الزانية والزاني وما اتصل بذلك من شأن القذف وقصة الإفك والأمر بغضّ البصر الذي هو داعية الزنا ، وأمر من لم يقدر على النكاح بالاستعفاف ، والنهى عن إكراه الفتيات على الزنا .
( 2 ) إنه تعالى لما قال فيما سلف إنه لم يخلق الخلق عبثا بل للأمر والنهى - ذكر هنا جملة من الأوامر والنواهي .
روى عن مجاهد أنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « علّموا رجالكم سورة المائدة ، وعلموا نساءكم سورة النور »
وعن حارث بن مضرّب رضى اللّه عنه قال :
كتب إلينا عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه أن تعلموا سورة النساء والأحزاب والنور .
[ سورة النور ( 24 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 1 )
تفسير المفردات
أنزلناها : أي أعطيناها الرسول كما يقول العبد إذا كلم سيده : رفعت إليه حاجتي ، والفرض : التقدير كما قال :
« فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ »
وقال :
« إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ »
والمراد هنا تقدير ما فيها من الحدود والأحكام على أتمّ وجه ، بينات : أي واضحات الدلالة على ما فيها من الأحكام ، ولعلّ هنا يراد بها الإعداد والتهيئة ، تذكرون : أي تتذكرون وتتعظون .