اللّه ، فتعطلوا الحدود أو تخففوا الضرب ، بل الواجب عليكم أن تتصلبوا في دين اللّه ولا يأخذكم اللين والهوادة في استيفاء الحدود ، وكفى برسول اللّه أسوة في ذلك ، إذ
يقول : « لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها » .
( إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ )
أي إن كنتم تصدقون باللّه ربكم ، وأنكم مبعوثون للحشر ومجازون بالثواب والعقاب . فإن من كان مصدّقا بذلك لا يخالف أمر اللّه ونهيه خوف عقابه على معاصيه .
وفي هذا تهييج وإغضاب لتنفيذ حدود اللّه وإقامة شريعته .
( وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )
فإنهما إذا جلدا بمحضر من الناس كان ذلك أبلغ في زجرهما ، وأنجع في ردعهما ، والزيادة في تأنيبهما على ما فعلا .
والطائفة : الأربعة فصاعدا كما روى عن ابن عباس ، وعن الحسن : عشرة فصاعدا .
[ سورة النور ( 24 ) : آية 3 ]
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلاَّ زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلاَّ زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( 3 )
المعنى الجملي
قال مجاهد وعطاء : قدم المهاجرون المدينة وفيهم فقراء ليس لهم أموال ولا عشائر ، وبالمدينة نساء بغايا يكرين أنفسهن وهن يومئذ أخصب أهل المدينة عيشا ، ولكل منهن علامة على بابها للتعريف عن نفسها والإعلان عن أمرها ، وكان لا يدخل عليهن إلا زان أو مشرك ، فرغب في كسبهن ناس من فقراء المسلمين وقالوا نتزوّج بهن إلى أن يغنينا اللّه عنهنّ ، فاستأذنوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت الآية .
الإيضاح
( الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ، وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ )
أي إن الفاسق الفاجر الذي من شأنه الزنا والفسق لا يرغب في نكاح الصوالح من النساء ،