وإنما يرغب في فاسقة خبيثة أو في مشركة مثلها ، والفاسقة المستهترة لا يرغب في نكاحها الصالحون من الرجال ، بل ينفرون منها ، وإنما يرغب فيها من هو من جنسها من الفسقة ، ولقد قالوا في أمثالهم : إن الطيور على أشكالها تقع .
ولا شك أن هذا حكم الأعم الأغلب كما يقال : لا يفعل الخير إلا الرجل التقى ، وقد يفعل الخير من ليس بتقى ، فكذا هذا فإن الزاني قد ينكح المؤمنة العفيفة ، والزانية قد ينكحها المؤمن العفيف .
( وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ )
أي إن نكاح المؤمن المتّسم بالصلاح الزانية ، ورغبته فيها واندماجه في سلك الفسقة المشهورين بالزنا - محرم عليه ، لما فيه من التشبه بالفسّاق ومن حضور مواضع الفسق والفجور التي قد تسبب له سوء القالة واغتياب الناس له ، وكم في مجالسة الفساق من التعرض لاقتراف الآثام ، فما بالك بمزاوجة الزواني والفجار ، وجاء في الخبر « من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه » .
حكم قذف غير الزوجة من النساء
[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 4 إلى 5 ]
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 4 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 )
تفسير المفردات
المراد بالمحصنات هنا العفيفات الحرائر البالغات العاقلات المسلمات .
المعنى الجملي
بعد أن نفّر سبحانه من نكاح الزانيات وإنكاح الزانين وبيّن أن ذلك عمل لا يليق بالمؤمنين الذين أشربت قلوبهم حب الإيمان والتصديق برسله - نهى هنا عن رمى