تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣

المعنى الجملي

بعد أن ذم سبحانه من فرقوا دينهم شيعا وفرحوا بما عملوا وظنوا أن ما نالوه من حظوظ الدنيا هو وسيلة لنيل الثواب في الآخرة ، وبين أنهم واهمون فيما حسبوا - قفّى على ذلك بذكر صفات من له المسارعة في الخيرات ، ومن هو جدير بها .

الإيضاح

( إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ )
أي إن الذين هم من خوفهم من عذاب ربهم دائبون في طاعته ، جادّون في نيل مرضاته ، فهم في نهاية الخوف من سخطه عاجلا ، ومن عذابه آجلا ، ومن ثم يبتعدون عن الآثام والمعاصي .
( وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ )
أي والذين هم بآيات ربهم الكونية التي نصبها في الأنفس والآفاق دلالة على وجوده ووحدانيته ، وبآياته المنزّلة على رسله - مصدّقون موقنون ، لا يعتريهم شك ولا ريب .
( وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ )
أي والذين لا يعبدون مع اللّه سواه ، ويعلمون أنه الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، الذي ليس له صاحبة ولا ولد . وفيما سبق وصف للّه بتوحيد الربوبية ، وهنا وصف له بتوحيد الألوهية ، ولم يقتصر على الأول ، لأن كثيرا من المشركين يعترفون بتوحيد الربوبية كما قال :
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » *
ولا يعترفون بتوحيد الألوهية والعبادة ، ومن ثم عبدوا الأصنام والأوثان على طرائق شتى ، وعبدوا معبودات مختلفة .
( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ )
أي والذين يعطون ما أعطوا ، ويتصدقون بما تصدقوا ، وقلوبهم خائفة ألا يتقبّل ذلك منهم ، وألا يقع على الوجه المرضى حين يبعثون ويرجعون إلى ربهم ، وتنكشف الحقائق ، ويحتاج العبد إلى عمل مقبول لديه وإن قل
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ »
.