تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
أي أيظن هؤلاء المغرورون أن ما نعطيهم من الأموال والأولاد ، كرامة لهم علينا وإجلالا لأقدارهم عندنا - كلا ، إن هذا الإمداد ليس إلا استدراجا في المعاصي ، واستجرارا لهم إلى زيادة الإثم ، وهم يحسبونه مسارعة في الخيرات ، إذ هم أشبه بالبهائم لا فطنة لهم ولا شعور حتى يتفكروا في أنه - استدراج هو أم مسارعة في الخيرات ؟ ونحو الآية قوله تعالى حكاية عنهم :
« وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ »
وقوله :
« فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا »
وقوله :
« إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً »
. قال قتادة في تفسير الآية : مكر اللّه بالقوم في أموالهم وأولادهم . يا ابن آدم لا تعتبر الناس بأموالهم وأولادهم ، ولكن اعتبرهم بالإيمان والعمل الصالح . و عن ابن مسعود رضى اللّه عنه قال : قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه قسم بينكم أخلاقكم ، كما قسم بينكم أرزاقكم ، وإن اللّه يعطى الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطى الدين إلا من أحب ، فمن أعطاه اللّه الدين فقد أحبّه ، والذي نفس محمد بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه ، ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه ، قالوا وما بوائقه يا رسول اللّه ؟ قال : غشّه وظلمه » .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 57 إلى 61 ]

إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ( 57 ) وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ( 58 ) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ ( 59 ) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ ( 60 ) أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ ( 61 )

تفسير المفردات

الخشية : الخوف من العقاب ، والإشفاق نهاية الخوف والمراد لازمه ، وهو دوام الطاعة ، والآيات : هي الآيات الكونية في الأنفس والآفاق والآيات المنزلة ، وجلة : أي خائفة ، سابقون : أي ظافرون بنيلها .