[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 62 ]
وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 62 )
تفسير المفردات
الوسع : ما يتسع على الإنسان فعله ولا يضيق عليه ، والكتاب : هو صحائف الأعمال ، بالحق : أي بالصدق .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر سبحانه صفات المؤمنين المخلصين الذين يسارعون إلى الخيرات - أرشد إلى أن ما كلّفوا به سهل يسير لا يخرج عن حد الوسع والطاقة ، وأنه مهما قلّ فهو محفوظ عنده في كتاب لا يضل ربى ولا ينسى ، وهو لا يظلم أحدا من خلقه ، بل يجزى بقدر العمل ، وبما نطقت به الصحف على وجه الحق والعدل .
الإيضاح
( وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها )
أي إن سنتنا جارية على ألا نكلف نفسا إلا ما في وسعها وقدر طاقتها ، ومن ثم قال مقاتل : من لم يستطع القيام في الصلاة فليصلّ قاعدا ، ومن لم يستطع القعود فليوم إيماء .
( وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ )
أي وليدنا صحائف أعمالهم يقرءونها حين الحساب ، وتظهر فيها أعمالهم التي عملوها في الدنيا دون لبس ولا ريب ، ويجازون على الجليل منها والحقير ، والقليل والكثير .
ونحو الآية قوله
« هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
وقوله :
« لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها »
.
ثم بين فضله على عباده وعدله بينهم في الجزاء إثر بيان لطفه في التكليف وكتابة الأعمال على ما هي عليه فقال :
( وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ )
أي وهم لا يظلمون في الجزاء بنقص ثواب أو زيادة عذاب ، بل يجازون مما عملوا ونطقت به كتبهم بالعدل والحق .