وهارون ، فأهلكهم اللّه بالغرق في بحر القلزم ( البحر الأحمر ) كما أهلك من قبلهم من الأمم بتكذيبهم لرسلهم .
ثم ذكر ما أولاه موسى بعد هلاكهم من التشريف والتكريم فقال :
( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ )
أي ولقد أنزلنا على موسى التوراة وفيها الأحكام من الأوامر والنواهي بعد أن أهلكنا فرعون وملأه وأخذناهم أخذ عزيز مقتدر ، رجاء أن يهتدى بها قومه إلى الحق ، ويعملوا بما فيها من الشرائع .
قصص عيسى عليه السلام إجمالا
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 50 ]
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ ( 50 )
تفسير المفردات
الآية : الحجة والبرهان ، وآويناهما : أي جعلنا مأواهما ومنزلهما الربوة : وهي ما ارتفع من الأرض دون الجبل ، ذات قرار : أي ذات استقرار للناس لما فيها من الزرع والثمار ، ومعين : أي ماء جار .
الإيضاح
( وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً )
أي وجعلنا عيسى آية للناس دالة على عظيم قدرتنا وبديع صنعنا ، إذ خلقناه من غير أب ، وأنطقناه في المهد ، وأجرينا على يديه إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى ، وجعلنا أمه آية إذ حملته من غير أب .
وجعلهما آية واحدة ، لأنهما اشتركا في هذا الأمر العجيب الخارق للعادة وهو الولادة بلا أب .
ونحو الآية قوله :
« وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ »
.
( وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ )
أي وجعلناهما ينزلان بمرتفع من الأرض ذي ثمار وماء جار كثير .