( فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )
أي فأبعد اللّه القوم الكافرين بهلاكهم ، إذ كفروا بربهم وعصوا رسوله وظلموا أنفسهم .
وفي هذا من الذلة والمهانة لهم والاستخفاف بأمرهم ما لا يخفى ، وأن الذي ينزل بهم في الآخرة من البعد من النعيم والثواب أعظم مما حل بهم من العقاب في الدنيا ، وفيه عظيم العبرة لمن بعدهم ممن هم عرضة لمثله .
قصص صالح ولوط وشعيب وغيرهم
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 42 إلى 44 ]
ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ ( 42 ) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ( 43 ) ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 44 )
تفسير المفردات
تترى ، من المواترة : وهي التتابع بين الأشياء مع فترة ومهلة بينها قاله الأصمعي .
أحاديث : واحدها أحدوثة ، وهي ما يتحدث به تعجبا منه وتلهيا به ، وقد جمعت العرب ألفاظا على أفاعيل كأباطيل وأقاطيع ، وقال الزمخشري : الأحاديث اسم جمع للحديث ومنه أحاديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولكن الجمهور على أنه جمع كما علمت .
الإيضاح
( ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ )
أي ثم أنشأنا من بعد هلاك عاد أقواما آخرين ، كقوم صالح ولوط وشعيب وغيرهم .
( ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ )
أي ما تتقدم أمة من تلك الأمم المهلكة الوقت الذي قدّر لهلاكهم وما يستأخرون عنه .
والخلاصة - ما تهلك أمة قبل مجىء أجلها ولا بعده ، فلكل شئ ميقات لا يعدوه .