قال قتادة : الربوة : بيت المقدس ، وقال مقاتل والضحاك : هي غوطة دمشق إذ هي ذات الثمار والماء .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 51 إلى 56 ]
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 51 ) وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ( 52 ) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 53 ) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ( 54 ) أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ ( 55 )
نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ ( 56 )
تفسير المفردات
الطيبات : ما يستطاب ويستلذ من المآكل والفواكه ، أمتكم : أي ملتكم وشريعتكم ، فتقطعوا : أي قطّعوا ومزّقوا ، أمرهم : أي أمر دينهم ، زبرا : أي قطعا واحدها زبور ، فذرهم : أي فدعهم واتركهم ، وأصل الغمرة الماء الذي يغمر القامة ويسترها والمراد بها الجهالة ، حتى حين : أي إلى أن يموتوا فيستحقوا العذاب ، نمدهم :
أي نعطيه مددا لهم .
المعنى الجملي
بعد أن قص سبحانه علينا قصص بعض الأنبياء السالفين - عقّب هذا ببيان أنه أوصاهم جميعا بأن يأكلوا من الحلال ، ويعملوا صالح الأعمال ، كفاء ما أنعم به عليهم من النعم العظيمة ، والمزايا الجليلة التي لا يقدر قدرها ، ثم حذرهم وأنذرهم بأنه عليم بكل أعمالهم ، ظاهرها وباطنها ، لا تخفى عليه من أمورهم خافية ، ثم أرشدهم إلى أن الدين الحق واحد لا تعدد فيه ، ولكن الأمم قد فرقت دينها شيعا ، وكل أمة فرحة مسرورة بما تدين به كما هي حال قريش ، ثم خاطب رسوله بأن يتركهم وما يعتقدون إلى حين ، ثم ذكر أنهم في عماية حين ظنوا أن ما أوتوه من النعم هو حظوة من