والغثاء : ما يحمله السيل من الورق والعيدان البالية التي لا ينتفع بها ، بعدا :
أي هلاكا .
الإيضاح
( ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ . فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ، أَ فَلا تَتَّقُونَ ؟ )
أي ثم أوجدنا من بعد مهلك قوم نوح قوما آخرين وهم عاد ، فأرسلنا فيهم رسولا منهم ، وهو هود عليه السلام داعيا لهم قائلا : يا قوم اعبدوا اللّه وأطيعوه دون الأوثان والأصنام ، فإن العبادة لا تنبغى إلا له ، ولا تصلح لسواه ، أفلا تخافون عقابه بعبادتكم غيره من وثن أو صنم ؟
( قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ )
أي وقال أشراف قومه الذين جحدوا وحدانية اللّه وكذبوا بالبعث والحساب ، وقد وسعنا عليهم في الحياة الدنيا بما بسطنا لهم من الرزق حتى بطروا وعتوا وكفروا بربهم : ما هود إلا بشر مثلكم لا ميزة له عنكم ، فهو يأكل مما تأكلون ، ويشرب مما تشربون ، ومرادهم بذلك توهين أمره ، وتحقير شأنه .
( وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ )
أي ولئن أطعتم بشرا مثلكم فاتبعتموه وقبلتم ما يقول : إنكم إذا لمغبونون حظوظكم من الشرف والرفعة في الدنيا .
ثم بينوا سبب إنكارهم لاتباعه ، واستبعادهم وقوع ما يدعيه بقولهم :
( أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ )
أي أيعدكم أنكم مخرجون من قبوركم أحياء كما كنتم أولا إذا متم وكنتم ترابا في القبور بعد أن تذهب لحومكم وتبقى عظامكم .
( هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ )
أي بعد ما توعدون أيها القوم من أنكم بعد موتكم ومصيركم ترابا وعظاما تخرجون من قبوركم للبعث والحساب ثم الجزاء على ما تعملون