تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

المعنى الجملي

لما حكى سبحانه عن المشركين الجدل بغير علم في البعث والحشر وذمهم على ذلك - قفى على هذا بإثباته من وجهين : ( 1 ) الاستدلال بخلق الحيوان وهو ما أشار إليه في الآية الأخرى :
« قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ »
وقوله
« فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا ؟ قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ »
. ( 2 ) الاستدلال بحال خلق النبات في قوله
« وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً »
إلخ .

الإيضاح

( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ )
أي إن كنتم في شك من مجىء البعث فانظروا إلى مبدأ خلقكم ليزول ريبكم وتعلموا أن القادر على خلقكم أول مرة قادر على إعادة خلقكم ثانيا . وعبر سبحانه بالريب مع أنهم موقنون بعدم حصوله ، إيذانا بأن أقصى ما يمكن صدوره منهم وإن بلغوا غاية المكابرة والعناد - هو الارتياب في شأنه ، أما الجزم بعدم إمكانه فلا يدور بخلد عاقل على حال . ثم ذكر سبحانه من مراتب الخلق أمورا سبعة : ( 1 )
( فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ )
إذ خلق الإنسان من المنى المتولد من الأغذية ، والأغذية تنتهى إلى النبات ، وهو يتولد من الأرض والماء . ( 2 )
( ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ )
أي ثم من منى مكون من الدم المتولد من الغذاء المنتهى إلى التراب : ( 3 )
( ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ )
أي ثم من دم جامد غليظ ، ولا يخفى ما بين الماء والدم من المباينة والمخالفة .
تفسير المراغي — صفحة 88 | أحمد مصطفى المراغي