تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
ثم بين لهم بالدليل خطأ ما يعتقدون فقال :
( لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها )
أي لو كان هؤلاء الأصنام آلهة كما تزعمون أيها العابدون - ما وردوا النار ولا دخلوها ، لكنه قد اتضح لكم على أتمّ وجه أنهم وردوها ، إذ صاروا حطبها ، فامتنع كونهم آلهة . وقصارى ذلك - إن الأصنام إذا كانت لا تنفع نفسها ، ولا تدفع الضر عنها ، فهي أبعد من أن تدفع الضر عن غيرها ، ومن جرّاء ذلك فهي جديرة بالتحقير والإهانة ، لا بالتعظيم والعبادة .
( وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ )
أي وكل من الآلهة ومن عبدوها ماكثون في النار أبدا ، لا خلاص لهم منها . ثم بين أحوالهم فيها فقال : ( 1 )
( لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ )
أي لهم في النار أنين ونفس متقطع ، من شدة ما ينالهم من العذاب . ( 2 )
( وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ )
أي وهم في النار لا يسمع بعضهم زفير بعض ، لعظم الهول وفظاعة العذاب . وبعد أن ذكر حال أهل النار وعذابهم بسبب شركهم باللّه ، عطف عليه بيان أحوال السعداء من المؤمنين باللّه ورسوله وقد أسلفوا صالح الأعمال فقال :
( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ )
أي إن الذين سبق لهم التوفيق للطاعة ، وأخبتوا للّه وأخلصوا له العمل - لا يدخلون النار ولا يقربونها البتة . ثم ذكر أوصافهم حينئذ فقال : ( 1 )
( لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها )
أي لا يسمعون صوت النار الذي يحسّ من حركتها ، ولا يرون اضطرابها من شدة توهّجها . ( 2 )
( وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ )
أي إنهم في حبور دائم ، ونعيم لا ينقطع . ( 3 )
( لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ )
أي لا يخيفهم هول النفخة الأخيرة في الصور