تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
ونحو الآية قوله :
« وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً »
وقوله :
« إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا »
.
( وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ )
أي ممتنع أن يرجعوا بعد الهلاك إلى الدنيا .
( حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ )
أي ويستمر هذا الامتناع إلى قيام الساعة : ومن أماراتها فتح سد يأجوج ومأجوج ، وإتيان الناس سراعا من كل مرتفع من الأرض ، والمقصود الرد على المشركين في إنكارهم للبعث والجزاء . والخلاصة - إنه لا تزال حياة من مات وهلك ممتنعة ولا يمكن رجوعهم إليها حتى تقوم الساعة ، ويسرع الناس من كل حدب من الأرض .
( وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا )
أي وقرب مجىء يوم القيامة ، وإذ ذاك تشخص أبصار الذين كفروا وترتفع أجفانهم ، فلا تكاد تطرف من هول ما هم فيه حين يقومون من قبورهم ويعلمون أن هذا يوم الحساب الذي لم يعدّوا له العدّة ، بل كانوا ينكرون مجيئه وحينئذ يقولون :
( يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ )
أي يا هلاكنا احضر فهذا أوانك ، فقد كنا في الدنيا في غفلة من هذا الذي دهمنا من البعث والرجوع إلى اللّه للحساب والجزاء - لا بل الحق أننا لم نكن في غفلة إذ نبهتنا الآيات والنذر ، وإنما كنا ظالمين لأنفسنا بتعريضها للعذاب الخالد بالتكذيب . وصفوة القول - إن الناس لا يرجعون إلى الحياة حتى تزلزل الأرض زلزالها ، ويختل نظام هذا العالم ، فتموج الأمم بعضها في بعض بتفريق أجزائها ، لا فرق بين يأجوج ومأجوج وغيرهما - فذكرهما رمز لاختلال الأرض وخرابها ، فكأنه قيل إنهم لا يرجعون إلى الحياة إلا إذا اختل نظام العالم ورجّت الأرض رجا ، وماجت الأمم بعضها في بعض ، وخرج الكفار من قبورهم شاخصة أبصارهم من الهول الذي هم فيه ،