تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
طائرات وغواصات وسفن حربية وآلات للهدم والتدمير ، وجند حذقوا فنون الحرب ، ويلوا أساليبها المختلفة . ( 3 ) أن يقوم أبناء الحرف المختلفة ، من تجار وصناع وزراع بأداء أعمالهم على الوجه المرضى ، وكل طائفة منها تظاهر الطوائف الأخرى وتعاونها لخير الجميع ، وتقوم بما يجب نحوها من المساعدة فيما يكفل نجاح الأعمال . ( 4 ) أن تنظّم هذه الطوائف أعمالها بحيث تتوزع هذه المهن بين الأفراد بحسب حاجة الأمة إليها حتى لا تمد يدها إلى غيرها لمعونتها ، ويكون في كل طائفة جماعة مبرّزون ، يفكرون فيما يرقى شؤون الطائفة ، بحيث تنافس أمثالها في الأمم الأخرى أو تفوقها ، بما أوتيت من حسن التدبير والتصرف . وهذا حكم أيدته التجارب في سائر العصور لدى جميع الدول ، فما من أمة تهاونت في هذه الأمور أو في شئ منها إلا حكم عليها بالفناء والزوال ، وتواريخ الفرس والروم والأمم الإسلامية والدولة التركية تدل على صدق ما نقول . ونحو الآية قوله تعالى :
« إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ،
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ »
.
( إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ )
أي إن فيما ذكر في هذه السورة من أنظمة الدول والتسلط على ألطف الأشياء كالهواء ، وعلى أصلبها كالحديد ، ومن الجمع بين حرب الأعداء ، والاستغراق في ذكر اللّه ، وتسخير العمال في المباني العظيمة ، واستخراج ما في البحار من أصناف اللآلئ ، وما في باطن الأرض من مختلف المعادن - لكفاية لقوم يجمعون بين العلم والعمل ، إذ يعلمون أن العلم شجرة ، ثمرتها العمل . فعلى المسلمين قاطبة أن يصدعوا بما أمروا به في هذا الكتاب ، وأن يعرضوا عن الجاهلين بأمور دينهم ، فاللّه محاسبهم على أعمالهم ، كما يحاسبهم على قدرهم الجسمية ،